المحقق الحلي

138

المعتبر

الثالث : في كيفيته : مسألة : لا يؤذن الفريضة قبل دخول وقتها إلا في الصبح رخصة ثم يعاد بعد دخوله أما الأذان قبل الوقت فغير مجز ، وعليه علماء الإسلام ، وفي الصبح يجوز قبل وقته عندنا ، وبه قال مالك والشافعي : ومنع أبو حنيفة لما روى بلال ( أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا ) ( 1 ) . لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله ( أن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) ( 2 ) ورووا أنه عليه السلام قال : ( لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم ) ( 3 ) وهو صريح في الجواز ، ورووا عن الحارث قال : ( أمرني النبي صلى الله عليه وآله فأذنت فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ وهو ينظر ناحية المشرق ويقول : لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فأقمت ) ( 4 ) . وجواب أبي حنيفة الطعن في سند روايته ، قال ابن عبد البر منهم : إنه ليس حجة لضعف سنده وانقطاعه ، ولا يشترط أن يكون مؤذنان ، وقال بعض الحنابلة : يشترط في تقديم الأذان ذلك كفعل بلال وابن أم مكتوم ، وليس وجها ، لأن العلة في التقديم يستحب على الصورتين ، ويستحب أن يعاد بعد الصبح ليعلم بالأول قرب الوقت ، وبالثاني دخوله ، ولئلا يتوهم بذلك طلوع الفجر ، وبه قال الشيخ في المبسوط .

--> 1 ) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 147 . 2 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 427 . 3 ) صحيح مسلم كتاب الصيام ج 2 ص 768 . 4 ) سنن أبي داود ج 1 كتاب الصلاة ص 142 .